أحمد بن محمد مسكويه الرازي
427
تجارب الأمم
فتنادوا [ 1 ] : - « لا ، إلَّا قتال أهل الإسلام ، يريد قوله : إنّ الله يحبّ الذين يقاتلون في سبيله صفّا . » [ 2 ] وقال المضاء : لمّا نزلنا باخمرى أتيت إبراهيم فقلت : - « إنّ هؤلاء مصبّحوك بما يسدّ عليك مغرب الشمس من السلاح والكراع ، وإنّما معك رجال عراة من أهل البصرة ، فدعني أبيّته فوالله لأشتّتنّ جموعه . » فقال ، « إنّى أكره القتل . » فقلت : « تريد الملك وتكره القتل ! » فالتقوا بباخمرى [ 3 ] وهي على ستّة عشر فرسخا من الكوفة ، فاقتتلوا بها قتالا شديدا ، وانهزم حميد بن قحطبة ، وكان على مقدّمة عيسى ، وانهزم الناس معه ، فعرض لهم عيسى يناشدهم الله والطاعة ، فلا يلوون ويمرّون منهزمين . وأقبل حميد بن قحطبة منهزما ، فقال له عيسى بن موسى : - « يا حميد ، الله ، الله والطاعة . » قال : « لا طاعة في الهزيمة . » [ 451 ] ومرّ الناس كلَّهم ، فلم يبق مع عيسى أحد ، وثبت عيسى فلم ينهزم ، وكان يحفظ وصيّة لأبى جعفر ، وهو أنّه لمّا أراد توجيهه ، قال عيسى : قال لي المنصور : إنّ هؤلاء الخبثاء يعنى المنجّمين يزعمون أنّك لاقى الرجل ، وأنّ لك جولة حين تلقاه ، ثمّ يفيء [ 4 ] إليك أصحابك وتكون العاقبة لك .
--> [ 1 ] . في الأصل : فتنادى . في آ والطبري ( 10 : 312 ) : فتنادوا . [ 2 ] . 61 الصف : 4 [ 3 ] . باخمرا ( بالراء ) : موضع بين الكوفة وواسط ، وهو إلى الكوفة أقرب ، به قبر إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسن ، قتله بها أصحاب المنصور ( مراصد الاطلاع ) . [ 4 ] . ما في الأصل مهمل وبدون همزة . في مط : تفي . وفى آ : يفي وما في الطبري